أحمد بن يحيى العمري
423
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المذكور عارفا بأمور المملكة ذا مكر ودهاء . وفيها ، توجه الظاهر من عمق حارم إلى دمشق . وفي خامس المحرم من سنة ست وسبعين وست مئة « 13 » وصل إلى دمشق ونزل بالقصر الأبلق ، فلما كان يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم توفي الظاهر بدمشق وقت الزوال إلى رحمة الله تعالى عقيب وصوله من جهة بلاد الروم إلى دمشق ، واختلف في سبب موته ، قيل : إنه انكسف القمر كسوفا كليا ، وشاع بين الناس أن ذلك لموت رجل جليل القدر ، فأراد الظاهر أن يصرف التأويل إلى غيره ، فاستدعى ( 343 ) بشخص من أولاد الملوك الأيوبية يقال له الملك القاهر من أولاد الناصر داود بن المعظم عيسى « 1 » ، وأحضر قمزا « 2 » مسموما وأمر السقاة بسقي الملك القاهر المذكور ، وشرب الظاهر ناسيا بذلك الهناب « 3 » على إثر شرب القاهر ، فمات القاهر عقيب ذلك . وأما الظاهر فحصلت له حمّى محرقة وتوفي ، وكتم مملوكه ونائبه بدر الدين بيليك « 4 » المعروف بالخزندار موته وصبّره وتركه بقلعة دمشق إلى أن استوت تربته « 5 » بدمشق فدفن فيها ، وارتحل بدر الدين بيليك بالعساكر ومعهم المحفّة
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 4 حزيران ( يونيه ) سنة 1277 م . ( 1 ) : كذا ، وفي اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 3 / 272 ) ، وابن كثير ( البداية 13 / 274 ) : أن الملك القاهر واسمه بهاء الدين عبد الملك ابن الملك المعظم عيسى بن العادل الأيوبي وليس حفيده . ( 2 ) : القمز : نبيذ يعمل من لبن الخيل ، انظر : ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 240 حاشية : 2 . ( 3 ) : الهناب : الكأس ، وتوضيح ذلك أن الملك الظاهر شرب - وهو لا يدري - من ذلك الكأس الذي سبقه إليه الملك القاهر والذي فيه آثار السم وبقاياه ، انظر : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 273 - 274 ، ابن كثير : البداية 13 / 274 . ( 4 ) : مات في القاهرة في هذه السنة ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 262 - 264 ، الذهبي : العبر 3 / 332 ، ابن كثير : البداية 13 / 277 ، وانظر ما يلي ، ص 425 . ( 5 ) : بناها له ولده الملك السعيد بدار العقيقي وقد تقدم ذكرها ، ص 108 حاشية : 1 .